Tag Archives: تطوع

تنزانيا – السفاري الطبي

تجمع نسوة القرية مع أطفالهن

تجمع نسوة القرية مع أطفالهن لتلقي الخدمات الصحية

امتدت الصحراء بيضاءَ قاحلةً في انبساطٍ لا نهائي ، وبدا كأنها اتصلت بسماءٍ عبوسٍ باهتة لا ملامح لها سوى شمس الظهيرةقدمنا في سيارة (لاندكروز) قد كُتب عليها باللغة الانجليزية بخط أحمر سيارة إسعاف“. كانت قرية لا تربطها أي صلة بعالمنا هذا عدا أجهزة خلوية لا تستقبل إشارات الشبكة إلا بخجل.

على أنني كنت أعتبر قريتنا التي جئنا منها (فقيرة) ، إلا أنها كانت غنيةً إذا ما قورنت بتلك القرى التي كنا نزورها في السفاري الطبيشوارعٌ ترابية ، بيوت من طين ، أسقفٌ من جذوع الأشجار، وأطفال شعثٌ غبرٌ راحوا يتحلقون حول سيارتنا ، حول الضيفِ الغريب الذي يزورهم مرة كل شهر.

انتهى بنا المطاف إلى شجرة فارعة الطول منتصبةٌ أمام مبنى مهجور كان فيما مضى مركزا صحيا، وتحت تلك الشجرة جلس جمع من نساء القرية بأثواب ملونة زاهية تمردت على الطبيعة المنزوعة الألوان من حولها.

كانت مهمة فريق سفاري الطبي تتلخص في تقديم بعض الخدمات الصحية من فحوصات للحوامل والأطفال وإعطاء التطعيمات ، إضافةً إلى عمل بعض الاحصائيات.

تلك التجمعات تحمل فيما تحمل طابعا اجتماعيا وكانت لأهل القرية بمثابة مناسبة للقاء الأصدقاء وتجاذب أطراف الحديث. أو ربما تحمل طابعا اقتصاديا كما في قرى أخرىحين يقام سوقٌ شعبي يأتي إليه كل من انتهى من التجمع الطبي.

رغم بشرتي السمراء والتي ازدادت سمرة بعد مغادرتي لأورباإلا أنني كنت الأبيض الوحيد بينهم ! أو هكذا كانوا ينادونني. حرص أحدهم على التقاط صورة تجمعه معي ، وآخر طلب رقم هاتفي ، فيما اكتفى الآخرون بإلقاء تلك النظرات المندهشة. نعم هناك في تنزانيا عرفت كيف يشعر الأجانب ذوي  البشرة البيضاء والشعر الأشقر حين يزورون بلدنا !

علمت فيما بعد أن العرب لا يعاملوا معاملة البيض ولا ينعتوهم بتلك الصفة ، نظرا لاختلاط العرق العربي مع أعراقهم ، لكن ذلك لم يكن ليجدي معي أنا العربي المسكين.

تجربة السفاري الطبي من أروع التجارب التي مررت بها طوال مدة مكوثي في جمهورية تنزانيا وكان لها عظيم الأثر في صقل تفكيري وتغيير نظرتي للحياة.

المركز الصحي المهجور

 

من بيوت القرية

من بيوت القرية

 

الأبيض 😀

 

تسجيل بيانات المراجعين

 

صورة تجمعني مع أحد السكان المحليين والممرضة كريستين

صورة تجمعني مع أحد السكان المحليين والممرضة كريستين